المزيد في مواضيع مفيدة

الرئيسية | مواضيع مفيدة | ما هو تاريخ الصفر ومن اكتشفه؟

ما هو تاريخ الصفر ومن اكتشفه؟


من موقعه المهم بين الأرقام إلى أهميته الجوهريّة في التفاضل والتكامل، بالإضافة لاعتباره من أهم الرموز انتشارًا حول العالم، يعتبر الصفر أساسًا لا يمكن الاستغناء عنه بالرغم من انعدام قيمته العددية. ويبقى السؤال كيف ومن اكتشف الصفر؟

كم عدد الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بإحدى هذه الكلمات؟

    هذه الكلمة للوهلة الأولى قد تظنها بسيطة غير معقدة ولا تعني شيء، لكن وراء هذه الكلمة المئات من الأفكار التي استغرقت قرونًا لاكتشافها، وكثيرًا من العقول التي بنت نظرياتها اعتمادًا عليها.

    في الحقيقة عملية الفهم والتعامل مع الصفر هي أساس العالم الذي نعيشه اليوم؛ إذ بدون الصفر لا وجود لعلم التفاضل والتكامل، ولا لأي تعاملات أو حسابات مالية، ولا حتى لأهم الاختراعات مثل الحواسيب والأجهزة الإلكترونية.  

    عندما يقوم أحدنا في التفكير برقم معين، مئة مثلًا أو ألف أو عشرة آلاف؛ لكل رقم منها في مخيلتنا عدد معين من الأصفار تختلف عن الآخر، فإذا تم الاستغناء عن صفر واحد لأيّ منها فستتغير القيمة العددية للرقم تغيّرًا جذريًّا.

 تخيل الآن إضافة صفر واحد على راتبك الحالي!   

    لذا فالصفر يعتبر الأساس في اختراع نظام الأعداد الذي نستخدمه الآن. فقد كان البشر قديمًا يستخدمون الرموز والصور للدلالة على الكميات والأرقام، وهي بالطبع طريقة صعبة حتى في تمثيل العمليات الرياضيّة السهلة مقارنة بنظام الأرقام المتبع الآن.

    السومريون هم أول من اخترع نظام العد. اعتمد هذا النظام على الموقع حيث أنَّ موقع الرقم بين الأرقام هو من يحدد قيمته. وقد نقل هذا النظام إلى الحضارة البابليّة في العام 2000 قبل الميلاد، وقد كان البابليون أول من اخترع رمز الصفر للدلالة على أنّ هناك رقم مفقود أو غير موجود ضمن مجموعة أرقام، فمثلا (1025)  تدل على عدم وجود المئات في هذا الرقم.

    وبالرغم من أنَّ البابليين هم فعليًّا من اخترع هذا الرمز، إلا أنّ الصفر ظهر وأصبح سائدًا بعد الحضارة البابلية بعدة قرون. كما لم يكن الصفر مكتشفًا عند علماء الرياضيات اليونانيين (الذين استمدوا أساساتهم الرياضية من المصريين.) ربما كانو يتأمّلون أو يتفكَّرون فيه ولكن لا يوجد أي دليل على أنَّهم استخدموا هذا الرمز أو حتى أنَّه موجود بلغتهم. بل كان الهنود هم من بدأوا بفهم الصفر كرمز وكفكرة أيضا.

    براهموغوبتا (عالم رياضيات وفلكي هندي) هو أول من بدأ بتكوين علاقات حسابية مستخدمًا الصفر. حيث استخدم النقاط الذي كان يضعها تحت الرقم للدلالة على أنّه فارغ، بالإضافة أنّه وضع قواعد للتعامل مع الصفر وبيّن نتائج العمليات المتضمنة للصفر وكيفية الوصول إليه عن طريق الجمع والطرح. الخطأ الوحيد في هذه القواعد التي اتّبعها هو القسمة على صفر، حيث أنّه كان علينا انتظار قدوم اسحق نيوتن وغوتفريد لايبنتس لمعالجة هذا الخطأ.

    لكن رغم ذلك لم يكن الصفر قد وصل إلى أوروبا بعد. حيث قام الرحالة المسلمون بنقل هذا الرمز من الهند للبلاد العربية فوصل الصفر بغداد عام 733 ميلادي وتم تطويره على يد العلماء العرب الذين اتخذوا من الأرقام الهندية أساسًا لهم. وفي القرن التاسع قام الخوارزميّ بكتابة أول معادلة وساواها بالصفر، وهو أول من أطلق عليه اسم  ( الصفر.)

    وفي غزو الأندلس أوما يعرف بإسبانيا الآن وصل الصفر إلى أوروبا في منتصف القرن الثاني عشر. كما وصلت مؤلفات الخوارزمي إلى بريطانيا وشقت طريقها إلى كل أوروبا.

 

ومن أحد العلماء الذين اعتمدوا على الصفر في اكتشافاتهم هو العالم الفرنسيّ رينيه ديكارت الذي اخترع نظام الإحداثيات الديكارتي. ولكن وبالرغم من أنّ الصفر أصبح شائعًا في أغلب دول العالم إلا أنّها كانت لا تزال حلقة مفقودة عند علماء الرياضيات بالنسبة لهذا الرقم، والتي قام نيوتن ولايبنتس بتوضيحها وكشفها لإزالة أيّة شكوك تحوم حول هذا الرقم وتحقيق الفهم الكامل والصحيح له.

    إضافة أو طرح أو حتى ضرب الأرقام بالصفر تعتبر من العمليات البسيطة نسبيًا، ولكنّ القسمة على صفر شكّل إرباكًا وحيّر كثيرًا من العلماء، بالرغم من أهمية هذه العملية التي تعتبر أساسًا لعلم التفاضل والتكامل. فمثلًا، عندما يقود شخص سيارة فإنّ  من المستحيل أن يقودها بسرعة ثابتة لعدة أسباب منها إشارات المرور والاختناقات المرورية وعوامل أخرى، لكن السؤال هنا كيف يمكننا إيجاد سرعة السيارة في لحظة معينة؟ هنا تكمن أهمية الصفر في عملية التفاضل والتكامل.

    إذا أردت معرفة سرعة جسم في فترة معينة عليك حساب التغير في سرعته خلال فترة معينة من الزمن. حيث أنّه كلّما قمنا بتقليص حجم هذه الفترة لنجعلها أصغر فأصغر فحينها سنتمكن من معرفة سرعة هذا الجسم في لحظة معينة. في الواقع كلّما جعلنا التغيّر في الزمن يقترب من الصفر فإنّ النسبة بين التغيّر في السرعة إلى التغيّر في الزمن أقرب ما تكون إلى عملية قسمة العدد على صفر وهي نفس المشكلة التي حيّرت براهموغوبتا.  

    في القرن السابع عشر، قام نيوتن ولايبنتس بحل هذه المشكلة وفتحوا العالم على ثورة فكريّة نجم عنها كثير من الاكتشافات والاختراعات.

فمثلا كان الفضل لدراسة سلوك الأعداد عند اقترابها من الصفر في اكتشاف علم التفاضل والتكامل والذي بدونه لما كان هناك فيزياء أو علوم الهندسة أو حتى علوم اقتصادية ومالية.

أمّا الآن في القرن الحادي عشر، فإنّ الصفر أصبح مألوفًا أكثر من أي وقت مضى. ساهم الفهم الدقيق للصفر الذي اعتادوا على إطلاق عليه مسمّى “اللاشيء” على تطوّر الحضارة الإنسانية. حيث أنّ هذا التطور في فهم هذا الرقم عبر القارات والعصور والقرون الماضية يعتبر من أهم إنجازات الأنسان على مرّ العصور.

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

.